أين الخلل ؟
عدت بعد الغيبة عدت أحمل معي الكثير الكثير من التساؤلات عن أمور
كثيرة ولعلي ابدأ من هذا السؤال :
لم لم تعد الأجيال تحترم المعلم وتقدره كما كنا من قبل ؟
سنة بعد سنة يفقد المعلم الهيبة التي كانت له
فمقارنة بسيطة بين ما يحصل الآن وما كان قديماً كفيلة بأن تعرف الفرق بين الأمرين وأي فرق
لا أذكر أنني كنت أجرؤ على الرد على معلمتي عندما كانت تسألنا فبالكاد كان صوتي يسمع لكن الآن الله المستعان
ولا أذكر أنني كنت أتخر عن الحصة نعم كنت أخرج خارج الصف ولكن ما أن ألمح المعلمة من بعيد حتى أسرع لدخول للصف
ولا أذكر يوماً أنني قلت لمعلمتي ضعي لي صفراً لأني لم أحفظ حتى أنني لا أذكر أنني كنت أجرؤ على البقاء دون بكاء كنت أبكي من خجلي كيف نسيت أن أحفظ وأعدها بالحفظ وفي اليوم التالي أحفظ
أما الآن تضع عينيها في عين المعلمة وبكل جرأة : لم أحفظ ولن أحفظ ضعي لي صفراً لا أريد علامة الحفظ
لا أذكر أنني كنت أحضر إلي المدرسة ولم أكتب فروضي بل بالعكس إن حصل ذلك فإنه يحصل سهواً لا عمداً
أما الآن فالمعلمة تلاحق الطالبات إلى أخر العام ولا جدوى
ترى ما السبب وراء ذلك :
أهو الغزو الفكري الذي يلهيهم ببرامج الواقع وغيرها
أم الخلل في تربيتنا فلم نعد نعلم الطلاب والطالبات بأن هذا المعلم له مكانة الوالد وله الحق في تربيتك كما لوالدك تماماً ( له اللحم ولنا العظام ) .
أم لأننا لم نعد نربي أولادنا أصلاً تركناهم للخدم ولتلفاز يربيهم وتناسينا الحديث الشريف ( كلكم راع ٍ وكلكم مسؤول عن رعيته
لا أعلم أين الخلل بالضبط لذلك أوجه لكم هذا السؤال :
لماذا لم نعد نحترم المعلم ؟
معلماتي شكراً
إلى كل شمعة تحترق لتنير عقول الآخرين
ألف شكر
وألف تحية
في حياتي مررت بمعلماتن لا زلت أذكرهن
ولازلت أحمل لهن في القلب وداً
وأدعو لهن بالسعادة في كل خطوة يخطونها
لأنهن بالفعل نلن لقب معلمات بجدارة
ولأنهن عانين ليغرسن في أذهاننا بذور نحصد ثمارها اليوم
وأخص احداهن بالذكر
أبله أمينة
شكراً ألف شكر
ألف مبرووووووووك صباحك سكر
أختي العزيزة والغالية : صباحو
ألف مبروووووووك التخرج الرسمي وعقبال الدكتوراة
من يصنع من ؟
سؤال أطرحه بين أيديكم
من الذي يصنع الأخر ؟
جمعتني الأيام بإنسانة كانت تكره اسمها ولا تحب أن تسمعه بل أنها اختارت لنفسها اسماً أخر وطلبت من الجميع أن يناديها به
تتسألون عن السبب ؟
السبب لأن اسمها اسم قديم ولم يعد يطلق على الفتيات الصغار بل يقترن هذا الاسم بالنساء الكبيرات وهذا ما لم يروقها مما دعاها إلى أن تختار اسماً أجمل وهو المتداول بين صديقاتها
اليوم أضع بين أيديكم هذا السؤال : من الذي يصنع الأخر ؟ هل الاسم هو الذي يصنع صاحبه أم أن الإنسان هو من يصنع اسمه ووجوده ؟
محطات في حياتي 2
محطة أضحكتني
أولاً : أعتذر لكل من أبكيت في محطتي السابقة
يوم 16 / 9 / 2004
في هذا اليوم كانت فرحاتنا كبيرة لأننا نزف فيه أجمل عروس رأتها عيناي
كيف لم تكن كذلك فقد كانت أكثر شقيقاتي قرباً مني
المهم
الحضور ينتظرن في القاعة وأنا في غرفة العروس للاطمئنان على الشكل النهائي لأجمل عروس في وجودي
وقد كانت عقارب الساعة تشير إلى التاسعة والنصف مساءً
انتهت المزينة أخيراً من عمل المكياج والشعر وطلبت من شقيقتي الطرحة لتثبتها على رأسها قبل أن تغادر
شقيقتي : علامة استفهام كبيرة قد ارتسمت على وجهها
شنو الطرحة
تنظر إلي الغلا وين الطرحة
أنا : ارتسمت على وجهي علامة استفهام أكبر وأضع يدي على فمي ليش ما جبتيها
العروس : لا حسبتج أنتِ بتجبينها
نتبادل النظرات
يرن هاتف المزينة زوجها يسأل عن سبب تأخرها ويخبرها بأن العريس وصل
أي طامة حلت بنا
الحاضرات في الأسفل يتسألن عن سبب تأخر العروس
العريس في الأسفل ينتظر رنة من شقيقته
وأنا وشقيقتي في حيص بيص
بسرعة وتداركاً للموقف اتصل بشقيقتي في القاعة وأطلب منها الحضور لأخذ مفاتيح المنزل لتذهب لاحضار الطرحة
اتصل بشقيقي وأطلب منه تأخير العريس بأي طريقة
الغلا : ألو ...أنتوا وين ؟
أخوي : تحت وين بنكون ؟
الغلا : لا لا والي يعافيك أخره بأي شكل لا تخليه يروح القاعة
الحبيب : شنو شتقولين شلون احنا تحت
الغلا : تصرف يا أخي تصرف
أخوي : ما أقدر
الغلا : تدري يبه قوله إن أختي نست الطرحة ورايحين نجيبها من البيت
أخوي : هاااااااه شلون لا حول ولا قوة إلا بالله انزين بتصرف
العروس : ليش قلتي له الحين شبيقول عني
أنا : يعني شتبيني أقول
الساعة عشر وصلت الطرحة
عشر وربع نزلنا أنا وياها
ومر الموقف على خير لكن شنو ضحكنا ضحك عليها لما رجعنا للبيت
حتى هي كل ما ذكرتها بالموقف تموت من الضحك
بس كلمة حق : كانت روعة والكل شهد لها بذلك حتى تجهيز القاعة كان ملكي من الكوشة وتعديل الطاولات
الناس بقيت تتحدث عن عرسها أسبوع كامل
والأمر كله توفيق من رب العالمين
محطات في حياتي
( محطة أبكتني )
في الثاني عشر من رمضان خيم الظلام على منزلنا رغم أننا كنا في فترة الظهيرة فعقارب الساعة كانت تشير إلى ً الساعة الثانية ظهراً
في ذاك اليوم ... أمي اكتسحت بالسواد
وفي ذاك اليوم ولأول مرة رأيتها تبكي بحرقة من القلب وجدتي التي لم تكن تزورونا كثيراً تحاول أن تهدئها ولكن دون جدوى
بعد الإفطار
جموع غفيرة من النساء تتوافد لمنزلنا
والقهوة المرة تدور بينهن
قريبات لي لم أكن أراهن إلا نادراً استوطنوا منزلنا
وأمي لا تزال تنتحب
ترى ما الذي حدث
بلسان الطفلة التي تبلغ من العمر تسع سنوات سألت جدتي : أمي ليش تصيح ؟
قالت : لأن أبوج سافر وما ودعها .
أنا :
- طيب هي ليش زعلانة بكرة بيرجع لنا صاحي وما عاد يروح المستشفى مرة ثانية
جدتي : -----------------
يظهر أنها لم تجد جواباً مناسباً
تركتني وحيرتي
بعد قليل جاءت شقيقتي المتزوجة كنا في استقبالها أخبرتها أن والدي قد سافر
ظنت أني أمزح معها فقالت نعم أعلم لقد أوصلته إلى المطار وضحكت
عند مدخل المنزل
اقتربت منها زوجة عمي التي كنا نعدها أماً ثانية لنا همست في أذنها
أبوج يطلبج البيحة....
هذا ما سمعته أذناي ولم يعي عقلي الصغير معناه
أصفر وجه شقيقتي وامتلأت عيناها بالدموع ودخلت مسرعة ارتمت في حضن أمي تبكي
وأنا أتساءل أكل من يسافر يفعل أهله ما يفعل أهلي ؟
لم أدرك إلى الآن ماذا حدث ؟ وماذا سيحدث ؟
لم أدرك أن حياتنا ستنقلب رأساً على عقب وتتبدل الأمور
همت على وجهي بين النساء وهن يرددن "مساكين لين الحين صغار "
حتى وجدت ابنة خالي كانت تصغرني بعام واحد
- قالت لي تدرين شالصار ؟
- لا
- أبوج مات
- لاااااااااااا أبوي سافر
- لا مات وهم مايبون يقولون لكم علشان ما تصيحين
أسرعت لأمي أسألها : صج يمه أبوي مات
ولكنها لم تجب بل زاد بكاؤها ..
عند هذه المحطة من محطات عمري تبدلت حياتي فقدت السند والمعين الذي كان لي .. ليست حياتي وحدها التي تبدلت بل حياتنا جميعاً
ولكن الله لا ينسى عبيده
بقيت أذكر والدي في هذا اليوم من كل عام وأبكي فراقه حتى يومنا هذا
فاصلة :" يا رب والدي عندك فارحمه برحمتك واجمعنا به ثانيةً في جناتك "
لا تحزن
من الكتب الجميلة التي استهوتني وكنت أحب قرأتها كتاب
لا تحزن للدكتور عائض القرني
بالفعل الكتاب قيم يحاول فيه الكاتب أن يذكرنا بحقيقة مهمة
وهي أن كل ما يمر بنا في حياتنا هو قدر الله علينا
ولابد لنا من الرضا بقدر الله وحكمه